في وقت الغروب
علي انغام "ضحكة عيون حبيبي" اتجول في منطقتي لأول مرة, احمل بيدي مفكرة واقرأ اسماء وارقام المباني وادونها
اضع في اذني الهاند فري ولابس الحتة البارمودا اللي عالحبل وتيشيرت بينك نص كم
احاول ان اكسر الملل بأن اتعلم اي شئ مثلا بأن اعلم ارقام العمارات
عشان لما يسألني واحد رخم عمارة 5 فين اعرف ارد بدل ما يقولي انت مش من هنا ولا ايه
واهو منها بعمل حاجة بدل القعدة في البيت او الكافيه اللي معتش ليه طعم ولا شيشته بقت ليها طعم -_-
كل شئ يبدو طبيعي الجو الحار الشوارع الفارغة والتي يسكنها الصخور والتراب و نظرات الناس التي تشير بأنهم يعتقدون انني
محصل الكهرباء
كل شئ يبدو طبيعي
لكن هذا فقط بالنسبة لي لا اعتقد ان تلك الفتاة التي تقف علي سور شرفتها تحاول الانتحار يبدو الامر لها هكذا
لا اعلم لماذا لكنني شعرت بالاحراج في موقف كهذا كعادتي مع اي فتاة حتي ولو في موقف كهذا لا استطيع الصراخ؟
انها الآن تسقط جسدها يهوي الي الاسفل اراه يحجب ضوء الشمس اري فقط عيناها المغمضتين وابتسامة علي شفتها
انها لا تصرخ ولا يبدو علي وجهها الحزن انها سعيدة بالتأكيد سعيدة هل يمكن ان تكون سعيدة بالطيران ؟ ولكن كيف وجسدها
الآن ملكا للرياح وسيحتضن الأرض بعد ثانية
ثانية ؟ هل كل هذا الوقت ثانية هل كل هذا التفكير لم يستغرق حتي الآن ثانية واحدة ؟
لحظة انا لم اعد اراها اين ذهبت, نظرت للأسفل لأجدها غارقة بدمائها بعد ان انفصلت اعضائها عن جسدها
كان هذا فقط حين صرخت بأعلي صوتي لم اشعر حتي بالحشد الذي خلفي
نظرت خلفي لأري من يتأمل في صمت ومن يبكي ومن يحاول غلق عينيه من بشاعة المشهد وايضا من يستمتع بمشاهدته
هذا الحشد يضم به عالما كامل به الكثير من الاختلاف اشخاص بشخصيات مختلفة وأنا واحد منهم
شعور غريب تغلغلني واجبرني علي البكاء رغم انني لا اعرفها, لكن تذكرت شئ ابتسامتها ووجها الذي يوحي بسعادة مطلقة
لماذا احزن وابكي ان كان هذا اختيارها ؟ ماذا لو كانت سعيدة الآن والموت بالنسبة لها افضل
لماذا عقلي حكم عليها تلقائيا واشفق عليها
هي الآن سعيدة ولا تختلف عني بشئ سوي انها اختارت انهاء حياتها قبلي .
مع كل حكاية تنتهي تبدأ اخري وبموت البطل يأخذ الدور المزيد من الاشخاص لتبدأ حكاية جديدة علي نفس المحور
محور كل حكاية شئ يسمي "الحياة" الحياة لغز يعمل ملايين البشر علي حله يوميا بمحاولة اكتشاف انفسهم ...
فتحت باب سطح المدرسة مع شعور مزعج بأنني لن اجد ميرو تنتظرني كالعادة لا اعلم لماذا
وجدتها مستلقية علي الاريكة كالعادة وعندما لمحتني ابتسمت
شعرت براحة نفسية كبيرة جعلتني ابكي
نهضت واقتربت ثم قالت : عرفت انت عاوز ايه ؟
قلت لها وانا التقط انفاسي : عرفت ايه ؟ عرفت اني قاتل
قالت : حاسس بـ ايه ؟
-حاسس بحاجة غريبة حاسس بسعادة مختلطة مع حزن حاسس اني مش محتار زي الاول
لطالما كان التعبير عن ما اشعر به اصعب من معادلات الرياضيات التي انا فاشل بها لكن معها اسهل من الضغط علي ازرار الكيبورد
سألتني : قتلت حليم ليه ؟
-عشان شافني
محدش شافك غيره ؟
- اه محدش شافني تاني
مش ممكن يكون كرهك ليه خلاك متشوفش حد غيره
شعرت بالخوف من تلك الكلمات لدرجة لم اشعر بها من قبل
قلت لها : انتي تقصدي ايه بالكلام ده
انت قتلت عشان نفسك ممكن تقتل عشان فلوس ؟
-اكيد لا
ليه لا القتل موجود قبل اختراع الفلوس الناس كانت بتقتل بعضها عشان حاجات تانية كتير مفيش فرق بينك وبين اللي بيقتل عشان
فلوس في غرض من القتل في النهاية انت المتعة الشخصية غيرك الفلوس وفي اللي بيقتل عشان رغيف عيش
-انتي عاوزة توصلي لايه؟
انت عرفت انا عاوزة اوصل لايه,حط ايدك في جيبك
ما ان حاولت وضع يدي في جيبي حتي سمعتها تقول انا كدة مهمتي انتهت
تخدر جسدي ,شعرت بدوار غريب كأن الأرض تدور اسرع من المعتاد
وميرو تمشي امامي وانا احاول ان الحقها بدون فائدة
ركضت ورائها بيأس مجبر علي الشعور به لا اعلم لماذا
رغم انني اعطي كل طاقتي لجسدي لكنه يأبي التحرك اسرع من ذلك,مازالت تمشي امامي ولا استطيع اللحاق بها
لن اتركها تذهب مهما كلف الأمر ليس قبل ان اعرف معني كلامها ليس بعد ان وجدتها
ليس..
عدت لأرض الواقع الذي لم اغب عنه
ميرو اختفت واشعر انها ذهبت بلا رجعة
بكيت وصرخت بـ اسمها ولكن لا فائدة , جلست علي الارض اتحسر علي ما خسرته حتي تذكرت ما اخذته في طريقي الي هنا
شوكولا الماريجوانا المحبوبة
مسحت دموعي و ركضت حتي اسفل الاريكة وضعت يدي في المكان السري الذي اخبئ فيه ورق البفرا وعلبة السجائر
سحبتهم,قمت باخراج القداحة من جيبي وهممت بفرك التبغ مع الحشيش صنعت افضل سيجارة حشيش في العالم استنفذت صباعين ونصف في جوبين فقط
قمت باشعالهم لا مباليا بما حدث حاولت ان امنع عقلي عن التفكير , تذكرت الآن ما الذي كان في جيبي رسالة غرامية ارسلت لي في مدرستي الاعدادية كنت سعيد بهذه الرسالة فقط لأن هناك احد اهتم بي , لم اهتم يوما بمعرفة صاحبة هذه الرسالة التي لم تكتب اسمها خجلا فقط كنت سعيدا لأن هناك احد اهتم بي , تلك الرسالة التي اختفت وبحثت عنها لاسبوع كانت معي دائما
رغم انني طوال حياتي كنت اقنع نفسي بأنني لا احتاج اهتمام من احد , يبدو انني اعتدت علي عدم الاهتمام حقا وعندما اهتم بي احد واصبح لي من ادعوهم بالاصدقاء تخليت عنهم ببساطة وابتعدت
ضحكت هيستيريا كما لم اضحك في حياتي
بدأ المفعول كالعادة وخز في ذراعي اليسري مع اوامر تنفذ بتأخير ثانية
رغبة عارمة في الضحك بدون سبب
اشعر بأنني الان اذا قفزت من هنا سأطير, استلقيت علي ظهري ادخن ما تبقي من السيجارة الثانية حتي سمعت صوت كسر باب
السطح وصوت احمق يقول "اثبت مكانك"
لم اهتم واستمريت في الضحك ولم اتوقف استوعبت بعضا مما يحدث بعد سماع صوت سيارات الشرطة
لكن لم اهتم استمريت في الضحك واغلقت عيني حتي فقدت وعيي
النهاية..
كل اللي حصل في القصة دي كان وشوشة بيني وبين نفسي ,فقط كتبت ما اشعر به .
فلاش باك
يعني ايه تقشف عقلي؟
-يعني متفكرش في كل حاجة قبل ما تعملها سيبها تمضي
يعني عاوزاني ابقي غبي ؟
-غباء؟ الغباء هو التفكير في كل حاجة هتعملها انت مش في حرب , انت ليه خايف من المجهول؟
لأنه مجهول وممكن يكون شئ سئ
-وممكن يكون شئ جيد
الشئ الجيد هفرح بيه شوية لكن السئ ممكن يكون مصيبة تخليني حزين طول عمري
-في سبيل لحظة سعادة ممكن نتحمل اي خسارة
وايه هي السعادة ؟
-هي تحقيق ما تريده
بس انا مش عارف انا عاوز ايه
-وانا دوري اني اعرفك انت عاوز ايه, انا ميرو المراية اللي بتشوف فيها حقيقتك وتفاصيلك اللي مش ملاحظها
في كافيتريا المشربية...
صوت صراخ كراسي يتم القائها ورصاص يثقب الجدران
الجميع يركض كالحمقي ليختبئ لا اعلم لماذا وجدت هذا ممتعا الشعور بالخوف في حد ذاته متعة
خصوصا سيد القهوجي الذي يختبئ في البوفيه مبرزا مؤخرته السمينة كم اتمني ان اطعنه بها بحق كل دقيقة تكلم معي فيها
انا لا امزح وسط كل هذه الضجة استولي علي تفكيري فكرة ضرب سيد علي مؤخرته
حاولت الزحف علي الارض متجنبا ما يلقي هنا وهناك بحق الله لا اريد ان اعلم ما سبب كل هذه الفوضي
كل ما اريده هو الانتقام من سيد
اقتربت لم يعد هناك سوي مترين وصلت ولحسن الحظ تم القاء سيف بجانبي كان سيثقب رأسي
اخذته متوقعا ان انتقم منه بطريقة مضحكة سيظل الجميع بعد هذه الفوضي التي اشعر بأنه سبب بها يضحكون عليه لما سأفعله به
حسنا لا يراني احد ماذا سأفعل بهذا السيف وبتلك الموخرة سأقطع بنطاله من الخلف واعيطه بعض الجروح الخفيفة التي يمكن رؤيتها
بعد قطع البنطلون
حسنا ها نحن ذا...
قمت بعمل بصفعه فصرخ كالعاهرات تحمست فقمت بخدشه فقام بالبكاء , يا الهي لم اشعر بمتعة كهذه من قبل
حتي ان جبنه جعله خائف من مجرد النظر للخلف ليعرف من الذي يفعل به هذا
قمت بطعنه اول طعنة خفيفة صرخ بقول: ابوس ايدك سيبني والله ما هعمل كدة تاني والله هقول علي كل حاجة
يا تري ما هو الشئ الذي يتكلم عنه سيد لا اريد انا اعلم انا فقط سأقوم بجرحه هنا
صراخ لا هذا غير كافي ساقوم بزيادة عمق السيف
صراخ
هذا غير كافي سأزيده اكثر
اكثر واكثر واكثر ما هذه المتعة لا استطيع منع الابتسامة من علي وجهي انها افضل 5 دقائق في حياتي
اخرجني صوت حليم الذي ازرق وجهه عندما رآني: ادم ايه اللي انت عملته
سقط علي الارض من شئ ما قد صدمه الي حد كبير
نظرت له وهو يبكي ثم نظرت الي سيد
لأجده قد سقط علي الارض ولم اعد اسمع صوت بكائه وسيف بيدي مغروز بمؤخرته الي نهايته
لقد قتلته نعم لقد كانت ميرو محقة هذا هو ما كنت اريد ان افعله هذا هو ما انا عليه بدون تفكير سحبت السيف واندفعت ناحية حليم الذي سقط في الأرض من هول الصدمة
حين رآني قادما نحوه عرف ما انوي فعله لا انوي ترك شاهد علي ما فعلته, حاول الهرب بحركات بطيئة متوترة حتي غرزت السيف في رقبته
اخذت ثواني حتي استوعبت ما فعلته انتابني مزيج من القشعريرة والنشوة والسعادة والخوف والصدمة
ركضت ركضت حتي تعثرت بجسد احمد فاقد الوعي الذي ينزف بعد تلقيه رصاصة
نظرت حولي لأجد العراك بين البلطجية مازال مستمر حتي سمعت صوت سيارة الشرطة
لمحت بجانب جسد احمد ما كنت قادم لأجله "الحشيش" لم افكر كثيرا اخذتها وركضت
ركضت ركضت حتي سال عرقي وتخدرت قدمي
فقط اركض وانا افكر فيما فعلته كيف امكنني فعل هذا قتلت شخصين من بينهم صديقي اصبحت قاتل ليس هذا فقط بل نذل ترك
صديقه المجروح وسرقه
ركضت وابتسامة حقيرة تلتصق بوجهي
ركضت حتي وجدت قدمي سحبتني الي مدرستي جسدي يعرف من احتاج الي ان اقابله الآن وذهب بي اليه
"ميرو"
يتبع...
هل أنا مريض نفسي ؟ فليكن
نصفي الثاني او "ميرو" كما احبت ان اناديها , ربما ابالغ لكن تلك الفتاة اصبح الحديث معها ادمانا بالنسبة لي
فلاش باك...
-هسألك سؤال .. انت ماشي في الشارع لقيت قطة علي وشك الموت عملت ايه ؟
قتلتها
-انت قتلتها بدافع الرحمة مش كدة ؟
اه
-ده اللي بتحاول تقنع نفسك بيه, انت قتلتها عشان تحس انك مرتاح انت بتحب القتل
اكيد لا انتي بتقولي ايه انا قتلتها عشان لو سبتها هتتعذب لحد ما تموت القتل رحمة ليها
-انا هقنعك انك قتلتها عشان ترضي نفسك
الرؤية مشوشة الأرض تهتز احساس بالسعادة لا اعرف سببه
افقت لأجدها تحتضنني وبيدي سكين مغروس في صدرها صرخت صرخت بأعلي صوت, احسست بشئ ابتسامة كريهة تعلو وجهي حاولت ان ازيلها لكن لا فائدة ما الذي يحدث
لحظة لقد تذكرت ما قالته هل هذا كله وهم كالمرة السابقة ..مستحيل رائحة الدم تفوح مزيج من الاحاسيس المختلفة يتملكني استطعت ان امسك احدهم
وفجأة عدت الي ارض الواقع لأجدها امام نظري لم يحدث لها شئ بها شئ واحد قد تغير..ملابس ؟ لماذا ما الذي تحاول ان توصله الي من كل هذا
قطعت حبل أفكاري بسؤال
-فهمت ؟
نعم لقد فهمت الآن فقط قد فهمت
ايه الاحساس اللي انت كنت حاسس بيه
سعادة سعادة لا توصف..هذا هو الاحساس الذي استطعت ان اشعر به وسط كل هذا
قالت وهناك ابتسامة توحي بانتصار: انت محتاج تقشف عقلي
رجوع...
في كافيتريا المشربية ذهبت بناءا علي موعدي مع حليم
مازال كل شئ كما هو الكراسي الخشبية التي توحي بأنها قهوة بلدي والشاشات الـ LCD التي يذاع عليها كالعادة قناة " التت"
وسيد القهوجي عمال بيرخم عالزباين عشان يطلبوا طلبات وبياخد منهم سجاير
وشلتي قاعدة في مكانها الاستراتيجي المعتاد قدام الشاشة وجنب البار.. لمحني كريم "شخصية فريدة من نوعها بيعشق الدخان لدرجة خلطه بأي حاجة بيعملها في حياته"
ندهلي : ادم ايه ياعم عمال بتبص علي ايه احنا هنا
حبيبي يا كريم .. ذهبت والقيت ما اكرهه "التحية"
عاليمين حليم وجنبه قاعد احمد مجانص كما نناديه في الشلة نظرا لعضلاته التي لا يوجد تفسير منطقي لوجودها وبجانبه كريم
كريم : تعالا اقعد بس عشان احكيلك علي اختراعي الجديد
وكالعادة اي اختراع بيعلنه كريم لازم كلهم يقولوا .. استلم ياعم
بصوا بقا انا اخترعت وحدة قياس مسافات جديدة اسمها "السيجارة"
قلت له : ارغي
بمعني اننا هنقيس مشاويرنا بعد كدة بالسيجارة يعني المشوار ده هيخلص مثلا في سجارتين يعني نولع سجارتين نكون وصلنا
والسيجارة بتتكون من 30 نفس يعني سجارتين 60 نفس
لا احتاج للرد علي هذا سيظل يلح كالعادة الي ان نوافق علي ما يقوله
حليم حاشرا انفه الكبير في حياتي الشخصية : امال ايه المشاكل اللي عندك بقا يابرنس
مش لازم اقول ونبي يا حليم عشان مخنوق المهم
كم اتمني ان اعطيهم النقود واخذ ما جئت بسببه واذهب...
فين حتة الحشيش بقا
احمد : مش هنا دي هتشوفها عالدبوس علي طول مفاجئة
اه اكيد مفاجئة ناصب عليهم كالعادة
قلت محاولا ان اتصنع الاهتمام : امال فين باقي الشلة
حليم : عابد وهلال و محمد وراهم دروس وكدة انت عارف الامتحانات قربت مفيش حد فاضي زينا كتير
فاضي -_- تبا ما الذي يقوله كل ما اريده هو الاصطباحة لأذهب لميرو ثانية
وفجأة دخل من حيث لا ندري مجموعة من البلطجية حاملين سيوف واسلحة نارية وقاموا باطلاق النار في كل مكان
يتبع...