الثلاثاء، 19 مايو 2015

قصة عادية








قد تكون لدينا فرصة اخري في الجحيم .. هكذا قالها قبل ان يشاركها رصاصات مسدسه , اعطاها واحدة في قلبها واعطي لنفسه واحدة في قلبه .



بدأت علاقة خالد ومنة بطريقة عادية , ولكن لم تكن عادية من وجهة نظرهم , هذا هو الشئ العادي
كان يتردد تحت نافذة فصلها كل يوم في طريقه من المدرسة , وكانت تنتظره كل يوم متصنعة اللامبالاة , كان خجلهم يمنعهم من التعبير عن عدة مشاعر ولكن الاعجاب كان واضحا في البداية

كانت لحظة حين تلتقي عيونهم كل يوم حين يحمر وجهها خجلا ويداري هو وجهه ويذهب مسرعا

لم يكن خالد احمقا ليظن انه قد يستمر في هذا للأبد فأراد ان يأخذ خطوة

وانتظرته هي ان يأخذ تلك الخطوة حتي استجمع شجاعته في يوم وصارحها


كانت قصة عادية...


مع مرور الأيام بدأت لحظاتهم تزداد لدقائق والدقائق لساعات , قضوا مع بعضهم اوقاتا جعلت كل منهم يسرح بخياله ويحلم بركن من الجنة , مكان يجمعهم ولا يكتفون به من بعضهم

كلا منهم تخيل مستقبله مع الاخر , ولا مكان للوحدة

استمرت القصة عدة سنوات حصدت الكثير من الذكريات السعيدة والحزينة ولكن بالتأكيد كانت ذكريات تجمعهم

 لم يفكرون لحظة انهم قد وقعوا في فخ مشاعرهم , وان ما بدأ بابتسامة بريئة سينتهي بصرخة


كانت قصة عادية...


حسنا لقد وصلنا لأهم نقطة , قد يعتبرها البعض علامة لنجاح العلاقة فقد تحقق ما كان حلم ووصلت القصة الرومانسية للزواج ولكن ماذا بعد ؟

هل تحققت احلامهم عن المنزل السعيد الممتلئ بالحب وانتهت القصة بموتهم مسنين بجانب بعضهم البعض علي فراش من حرير

ام التهمت المشاعر السلبية قلوبهم وسممهم الملل حتي وصلنا لنقطة هي التي ليست عادية في القصة ؟


هذا ما يجعلها قصة عادية

لقد تحول ما كان ملل الي اشمئزاز نظرات الحب تحولت الي نظرات فارغة لم يحتملوا وجودهم بجانب بعض , لم تعد تبالي بتأخره ولم يعد يبالي بنومها


كانت قصة عادية... حتي تحولت الي مذبحة


كلاهما كان يريد الفراق ولكن كلاهما كان اجبن من فعلها .. الوهم الذي سيطر علي عقولهم في الماضي يسيطر عليهم , لقد كانت احلام كثيرة من الصعب التخلي عنها لا يمكنهم ان يصدقوا ان كل هذا لم يحدث ولا وجود له 

, ولكن لابد من حل وكالعادة انتظرته هي

انتظرته ان يحل كل شئ كما انتظرته ان يبدء كل شئ


فقرر ان يبدء من جديد في العالم الآخر , لم يسمع صوتا اخر بعد صوت اطلاق النار.

السبت، 11 أبريل 2015

ما قبل النوم








كان في المنزل غرفة يدخلها الجميع ولكنها تمثل له وحده اكثر من اي احد

كل ليل بلا استثناء يلج بعقله وروحه وجسده اليها , انها اكثر الاماكن التي يتخذ بها اهم قراراته ويحلم بها بكل احلامه

احيانا يدخلها ليتخيل مستقبله الذي يشع نورا امامه , واحيانا لا يري في مستقبله سوي ظلام الخوف منه 

اما عن الحب فقد احبها في الغرفة وكره حبها في يوما اخر داخلها لكنه بالتأكيد لم يكرهها 

احلامه كانت وردية دائما , فقد سافر الي شتي بقاع العالم التي يعرفها ولكن لم تخرج احلامه من الباب ولم تتعدي حدود الاحلام ...

اما الخوف فقد كان صديقه الأقرب فلم يكف عن الخوف من كل شئ , من الناس , من المجتمع , من مشاعره , من قدره ومن نفسه 

الأمل ؟ كان حاضرا غائبا حاضرا 

الوحدة.. لم يخاذله هذا الشعور ابدا الا داخل الغرفة لكن بالتأكيد لم يكن وحيدا خارجها 

اكثر الاثاث انتشارا كان الندم , الندم تقريبا علي كل شئ فعله حتي وان كان يدرك في قرارة نفسه انه ليس شيئا يستحق 

الضمير  شريكه الوحيد في الغرفة كان شخصا ممتعا بحق يتمني من كل قلبه ان يغادر الي الابد 


اظن انني نسيت تركيب مصابيح بغرفتي , او انني لم استطع ام انه لا يوجد مكان لتركيبها  ...لا يهم 

الان اخبرني ما هو شكل غرفتك ؟ 

السبت، 3 يناير 2015

حديث الولادة










وقفت في ذلك الحشد الكبير الذي يحاول ركوب القطار .. لا اعلم ما الذي دفعني للسفر كل ما اعرفه انني اريد ان اري شيئا جديد

هممت بالركوب ولكن استوقفني شعور بالخوف .. احسست فجأة ان هذا القطار ليس لي,
 أن هذه الرحلة لن تكون كما اتمني, لن تأخذني لمحطتي التي اريد
لكن صوتا بعقلي اخبرني ان أخذ المخاطرة

هيا لا داعي للخوف..لا تبكي كن رجلا..

 اقنعني ولكنني لم اكف عن البكاء رغم عدم شعوري به 

نظرت لباب القطار ثم نظرت للحشد, الجميع يبدون علي عجلة ولكن ملامح وجههم تقول بأنهم لا يرغبون في الركوب 

انهم مثلي .. مرغمون علي اخذ هذه الرحلة في غرف مختلفة مع مضيفين مختلفين

لاحظت تسارع خطواتي ناحية الباب فجميع من خلفي يدفعني للأمام 

ثواني ووجدت نفسي بداخل القطار , ولا يوجد الا مقعد واحد للجلوس 

تزايدت نظرات التعجب والاحباط في مزيج من الرغبة والانانية مع تزايد سرعة عجلات القطار
ركض الجميع الي المقعد , الكل يشعر بالتعب , الكل يريد الراحة

تحول القطار الي ساحة حرب واشتد الصراع , حين سئمت اتجهت الي المقعد وصرخت : لماذا لا نتشاركه ونجعل كل شخص يرتاح لدقيقة ؟ 

اصابتني نظرات الاستهجان والغضب .. فقط طفت مشاعرهم علي وجوههم بدون كلام
سوف يقتلوني كما قتلوا بعضهم. وعندما جثيت علي ركبتي منتظرا حكمهم علي

انقلب القطار وتعالت اصوات الصرخات وسط النار والدخان .. الكل يقول أنقذوني ولا مستمع
حينها وقبل ان اعانق ملك الموت الذي اتي لانقاذي منهم أدركت شيئا...
ان البشر سيدمرون هذا العالم قبل نهايته .
.
.
.
.
تمت..!